رفيق العجم
599
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
التي ليست بذاتها ذات صورة من الصور وهي موضوعة لكل صورة . وتارة نسبة ما بالقوة الممكنة وهي أن تكون الهيولانية قد حصل فيها من المعقولات الأولى التي يتوصّل منها إلى المعقولات الثانية أعني بالمعقولات الأولى المقدّمات التي بها يقع التصديق لا بالاكتساب ، ولا أن يشعر بها المصدّق أنه كان يجوز له أن يخلو عن التصديق بها وقتا البتّة ، مثل اعتقادنا أن الكل أعظم من الجزء أو أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية . وهذه هي التي تسمّى العلوم الضرورية ، فما دام إنما حصل فيه من العقل هذا القدر فقط يسمّى عقلا ممكنا أو عقلا بالملكة ، ويجوز أن تسمّى عقلا بالفعل بالنسبة إلى الأولى ، وقد تكون أقوى من ذلك ، بأن يكون قد حصل له من المعقولات النظرية بحيث يمكنه أن يتوصّل بها إلى المعقولات الثانية ، ويجوز أن تكون نسبة ما بالقوة الكمالية ، وهو أن يكون قد حصل فيها أيضا الصور المعقولة المكتسبة بعد المعقولة الأولية ، إلا أنه ليس يطالعها ويرجع إليها بالفعل بل كأنها عنده مخزونة ، فمتى شاء طالع تلك الصورة بالفعل وعقلها وعقل أنه عقلها ، وتسمّى عقلا بالفعل ، لأنه يعقل متى شاء بلا اكتساب تكلّف وتجشّم ، وإن كان يجوز أن تسمّى عقلا بالقوة بالقياس إلى ما بعده . وتارة تكون نسبته نسبة ما بالفعل المطلق وهو أن تكون الصورة المعقولة حاضرة فيه ، وهو يطالعها بالفعل ويعقلها بالفعل ويعقل أنه يعقلها بالفعل ، فيكون حينئذ عقلا مستفادا ، وهذا هو العقل القدسي . وإنما سمّي مستفادا لأنه سيتّضح أن العقل بالقوة إنما يخرج إلى الفعل بسبب عقل هو دائم الفعل وأنه إذا اتّصل به العقل بالقوة نوعا من الاتصال انطبع فيه بالفعل نوع من الصورة تكون مستفادة من خارج ، فهذه أيضا مراتب القوى التي تسمّى عقلا نظرية ، وعند العقل المستفاد يتمّ الجنس الحيواني والنوع الإنساني وهناك تكون القوة الإنسانية تشبّهت بالمبادئ الأولية للوجود كله . ( مع ، 51 ، 13 ) - للنفس الإنساني قوّتان : إحداهما : عالمة . والأخرى : عاملة . والقوة العالمة تنقسم : إلى القوة النظرية ، كالعلم بأنّ اللّه تعالى واحد ، والعالم حادث . وإلى القوة العملية : وهي التي تفيد علما يتعلّق بأعمالنا ، مثل العلم بأنّ الظلم قبيح لا ينبغي أن يفعل . ( م ، 359 ، 12 ) قوة النفس - من قوة النفس تكون قوة العقل ، ومن قوة العقل يكون حسن التدبير ، ومن حسن التدبير يكون نظام العالم . ( لب ، 94 ، 3 ) قوة وهمية - القوة الوهمية ، وهي التي تدرك المعاني ، وكأن القوة الأولى تدرك الصور ، والمراد بالصور ما لا بدّ لوجوده من مادة - أي جسم - والمراد بالمعاني ما لا يستدعي وجوده جسما ولكن قد يعرض له أن يكون